حاج ملا هادي السبزواري
119
شرح المنظومة
جسم لطيف [ 12 ] سار في البدن » أو « إنّها أجزاء أصلية [ 13 ] في البدن » أو « أنّها جزء لا
--> ولا يرى ذرة مستقلة في آثارها منقطعة عن الوجود الصمدي ويقول بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد ، وكذلك يرى النفس مع بدنها أن النفس عالية في دنوّها ودانية في علوّها ، نحو ما أفاده صدر الحكماء المتألهين في الفصل الثلاثين من المرحلة السادسة من الأسفار ( ط 1 - ج 1 - ص 196 ) في بيان طرق الغالي والمقصّر والكامل بقوله الشريف المنيف : « والحق أن كلّا من طريقي الغالي والمقصّر أي المأوّل والمشبّه انحراف عن الاعتدال الذي هو طريق الراسخين في العلم والعرفان فكلّ منهما ينظر في المظاهر بالعين العوراء لكنّ المجسّمة باليسرى والمأولة باليمنى ، وأما الكامل الراسخ فهو ذو العينين السليمتين يعلم أن كل ممكن زوج تركيبي له وجهان وجه إلى نفسه ووجه إلى ربّه ، فبالعين اليمنى ينظر إلى وجه الحق فيعلم أنه الفائض على كل شيء والظاهر في كل شيء فيعود إليه كل خير وكمال وفضيلة وجمال ، وبالعين اليسرى ينظر إلى الخلق ويعلم أن ليس لها حول ولا قوة إلا باللَّه العظيم ولا شأن إلا قابلية الشؤون والتجليات وهي في ذواتها أعدام ونقائص فينتهي إليها كل نقص وآفة وفتور ودثور . . . » . ثم إن كتابنا الفارسي المطبوع غير مرة الموسوم ب « خير الأثر در ردّ جبر وقدر » لسان صدق ينطق بالصواب في المذهب الحق والرد على الجبري والقدري والغالي والمقصّر على وزان ما أشرنا إليه في الفصل الثاني عشر من أثرنا المنظوم المسمّى ب « دفتر دل » : نه جبر محض ونى صرف قدر هست * ورأى آن دو أمرى معتبر هست لأن الباطل كان زهوقا * كلام كان فيهما صدوقا كه هم جبر است وهم تفويض باطل * بل أمر بين الأمرين است حاصل چه هر دو واحد العيناند وأحول * نبيند چشم أحول جز محوّل ولى جبري ز يك چشم چپ راست * كه يك چشم چپ چپ مر قدر راست چه تفويضي به تفريط غلط رفت * وهم جبري به افراط شطط رفت وليكن صاحب چشمان سالم * بر اين مبناى مرصوص است قائم كه قول حق نه تفويض ونه جبر است إلخ ( ح . ح ) [ 12 ] الروح يطلق بالاشتراك اللفظي على عدة معاني ذكرناها في النكتة 72 من كتابنا « ألف نكتة ونكتة » ، وكذلك الجسم فقد يعني به ما هو متحقق في الخارج مطلقا ماديا كان أو مفارقا ، ولا يبعد أن يقال إن ذلك الاشتراك اللفظي صار سبب انحراف بعضهم عن صوب الصواب حيث تفوّهوا بأن الروح الإنساني جسم لطيف فأجروا أحكام الروح البخاري على الروح الإنساني . تفصيل البحث يطلب في شرح العين الحادية عشرة من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » . ( ح . ح ) [ 13 ] قال المحقق الطوسي في كتابه فوائد العقائد ( ط 1 - ص 88 ) : « اختلفوا في حقيقة الإنسان . . . وبعضهم قالوا : هو أجزاء أصلية داخلة في تركيب الإنسان لا تزيد بالنمو ولا تنقص بالذبول . . . » .